الجاحظ
10
العثمانية
هذه الدعوى ، وفساد هذا المعنى إذا صدقت أنفسها ولم تقلد رجالها ، وتحفظت من الهوى وآثرت التقوى ، [ إلا بترك ( 1 ) ] على ذكر ذلك لنفسه والاحتجاج به على خصمه وأهل دهره ، منذ نازع الرجال ، وخاصم ( 2 ) الأكفاء ، وجامع أهل الشورى وولى وولى عليه ، والناس بين معاند يحتاج إلى التقريع ، ومراد ( 3 ) يحتاج إلى الارشاد ، وولى يحتاج إلى المادة . وغفل يحتاج إلى أن يكثر له من الحجة ، ويتابع له بين الامارات والدلالات ( 4 ) مع حاجة القرن الثاني إلى معرفة الحق ومعدن الامر ، لان الحجة إذا لم تصح لعلى في نفسه ، ولم يقو على أهل دهره ، فهي عن ولده أعجز ، وعنهم أضعف . ثم لم ينقل ناقل واحد أن عليا احتج بذلك في موقف ، ولا ذكره في مجلس ، ولا قام به خطيبا ، ولا أدلى به واثقا ، ولا همس به إلى موافق ، ولا احتج به على مخالف . فصل ( 5 ) : وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته ، وكاثر بمحاسنه ومواقفه ، منذ جامع الشورى وناضلهم . إلى أن ابتلى بمساورة معاوية له ، وطمعه فيه ، وجلوس أكثر أصحاب رسول الله عن عونه ، والشد على عضده ، كما قال عامر الشعبي : لقد وقعت الفتنة وبالمدينة عشرون ألفا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما خف فيها منهم
--> ( 1 ) التكملة من ب . ( 2 ) هذا ما في ب ، وفى الأصل : " وخاير " . ( 3 ) ب : " ومرتاد " . ( 4 ) هذا ما في ب . وفى الأصل : " والدلالة " . ( 5 ) هذه الكلمة ليست في ب .